ابن أبي الحديد
189
شرح نهج البلاغة
أبا سفيان قط ، ثم أبوك يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك ، يوافي الموسم غدا ، ويوافي أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وهي من أمهات المؤمنين ، فإن جاء يستأذن ( 1 ) عليها فأذنت له ، فأعظم بها فرية على رسول الله صلى الله عليه وآله ومصيبة ! وأن هي منعته فأعظم بها على أبيك فضيحة ! ثم انصرف ، فقال : جزاك الله يا أخي عن النصيحة خيرا ، ساخطا كنت أو راضيا . ثم كتب إلى معاوية : إني قد اعتللت عن الموسم فليوجه إليه أمير المؤمنين من أحب فوجه عتبة بن أبي سفيان . * * * فأما أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، فإنه قال : لما ادعى معاوية زيادا في سنة أربع وأربعين وألحقه به أخا زوج أبنته من ابنه محمد بن زياد ليؤكد بذلك صحة الاستلحاق ، وكان أبو بكرة أخا زياد لامه ، أمهما جميعا سمية ، فحلف ألا يكلم زيادا أبدا وقال : هذا زنى أمه ، وانتفى من أبيه ، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قبل ( 2 ) ، ويله ما يصنع بأم حبيبة ! أيريد أن يراها ؟ فإن حجبته فضحته ، وأن رآها فيا لها مصيبة ! يهتك من رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة عظيمة ! وحج زياد مع معاوية ، ودخل المدينة فأراد الدخول على أم حبيبه ثم ذكر قول أبى بكرة ، فانصرف عن ذلك . وقيل : إن أم حبيبة حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها ، وقيل ، إنه حج ولم يرد ( 3 ) المدينة من أجل قول أبى بكرة ، وأنه قال : جزى الله أبا بكرة خيرا فما يدع النصيحة في حال . وروى أبو عمر بن عبد البر في هذا الكتاب قال : دخل بنو أمية وفيهم عبد الرحمن بن الحكم على معاوية أيام ما استلحق زيادا ، فقال له عبد الرحمن : يا معاوية لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة يعنى - على بنى أبى العاص . فاقبل معاوية
--> ( 1 ) ب : ( أن يستأذن ) . ( 2 ) أوالاستيعاب : ( قط ) . ( 3 ) أ : ( يزر ) .